الشيخ نجاح الطائي

168

نظريات الخليفتين

لؤلؤة . . ولا دليل على ذلك . وأبو لؤلؤة لم يعلم بهذه النية إذ لم يسمعها من عمر ولا من غيره وسمع بدلا من ذلك صدا لشكواه بوجوب طاعة المغيرة ، وتقوى الله تعالى . إضافة إلى ذلك أن عمر لو قصد أخذ الحق لأبي لؤلؤة من المغيرة لأقدم على ذلك دون تردد ولأرسل إليه أو أمره بذلك . وكان البعض من الصحابة يحبون أصحابهم إلى درجة كبيرة تهون معها شكوى البعض ضدهم ، مثلما فعل عثمان مع مروان . وإذا كانت هذه الأطروحة التي طرحتها صحيحة ، يكون المغيرة هو المتسبب في قتل عمر ، مثلما تسبب مروان في قتل عثمان . وعملية ابن عمر ضد الهرمزان كانت ردة فعل طائشة دون دليل شملت صبية أبي لؤلؤة ! وزوجته وجفينة . وأثبتت كتب السيرة أن شدة عمر قد تسببت في ردة فعل مضادة في المدينة ، إذ كانت فيه شدة تخالف سيرة أبي بكر ( 1 ) . كما أن قتل الخلفاء في ذلك الوقت لا يحتاج إلى مؤامرات كبيرة تدعمها مؤسسات ، إذ كان الخلفاء يتجولون بلا حرس خاص ، فسهل على أبي لؤلؤة قتل عمر ، وسهل على ابن ملجم الخارجي قتل الإمام علي ( عليه السلام ) . أقول : إن المغيرة كان حالة مشؤومة تسبب في سخط الناس عليه في البحرين والبصرة والكوفة . وكان قد فر من قومه لغدره بهم ، فدخل في الإسلام لاجئا ، ثم تسبب في بداية إسلامه بقتل مسلم وختم سيرته باقتراحه خلافة يزيد للمسلمين ! ولا أدري لماذا قبل عمر بهؤلاء يحيطون به وهم : المغيرة ، معاوية ، ابن

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 60 ، عمدة القارئ 7 / 143 ، صحيح مسلم 1 / 310 ، مسند أحمد 4 / 102 ، سيرة عمر بن الخطاب ، ابن الجوزي ص 174 ، كنز العمال 4 / 334 .